فخر الدين الرازي

213

تفسير الرازي

لبنة فيتم بناؤك ؟ فقال محمد : كنت أنا تلك اللبنة " . الحجة التاسعة عشرة : أن الله تعالى كلما نادى نبياً في القرآن ناداه باسمه * ( يا آدم أسكن ) * ( البقرة : 35 ) ، * ( وناديناه أن يا إبراهيم ) * ( الصافات : 104 ) ، * ( يا موسى * إني أنا ربك ) * ( طه : 10 ، 11 ) وأما النبي عليه السلام فإنه ناداه بقوله : * ( يا أيها النبي ) * ، * ( يا أيها الرسول ) * وذلك يفيد الفضل . واحتج المخالف بوجوه الأول : أن معجزات الأنبياء كانت أعظم من معجزاته ، فإن آدم عليه السلام كان مسجوداً للملائكة ، وما كان محمد عليه السلام كذلك ، وإن إبراهيم عليه السلام ألقى في النيران العظيمة فانقلبت روحاً وريحاناً عليه ، وأن موسى عليه السلام أوتي تلك المعجزات العظيمة ، ومحمد ما كان له مثلها ، وداود لأن له الحديد في يده ، وسليمان كان الجن والإنس والطير والوحش والرياح مسخرين له ، وما كان ذلك حاصلاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وعيسى أنطقه الله في الطفولية وأقدره على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وما كان ذلك حاصلاً لمحمد صلى الله عليه وسلم . الحجة الثانية : أنه تعالى سمى إبراهيم في كتابه خليلاً ، فقال : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) * ( النساء : 125 ) وقال في موسى عليه السلام * ( وكلم الله موسى تكليماً ) * ( النساء : 164 ) وقال في عيسى عليه السلام : * ( نفخنا فيه من روحنا ) * ( التحريم : 12 ) وشئ من ذلك لم يقله في حق محمد عليه السلام . الحجة الثالثة : قوله عليه السلام : " لا تفضلوني على يونس بن متى " وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تخيروا بين الأنبياء " . الحجة الرابعة : روي عن ابن عباس قال : كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكرنا نوحاً بطول عبادته ، وإبراهيم بخلته ، وموسى بتكليم الله تعالى إياه ، وعيسى برفعه إلى السماء ، وقلنا رسول الله أفضل منهم ، بعث إلى الناس كافة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهو خاتم الأنبياء ، فدخل رسول الله فقال : فيم أنتم ؟ فذكرنا له فقال : " لا ينبغي لأحد أن يكون خيراً من يحيى بن زكريا " وذلك أنه لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها . والجواب : أن كون آدم عليه السلام مسجوداً للملائكة لا يوجب أن يكون أفضل من محمد عليه السلام ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة " وقال : " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين " ونقل أن جبريل عليه السلام أخذ بركاب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، وهذا أعظم من السجود ، وأيضاً أنه تعالى صلى بنفسه على محمد ، وأمر الملائكة والمؤمنين بالصلاة عليه ، وذلك أفضل من سجود الملائكة ، ويدل عليه وجوه الأول : أنه تعالى أمر